محمد بن عبد الله الخرشي
203
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ش ) أَيْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ جَبْرِ الْأَبِ لَهُمْ مُعْدَمِينَ بَلْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ، وَلَوْ بِبَعْضِهِ فَإِنَّ مَا أَيْسَرُوا بِهِ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ عَلَيْهِمْ دُونَ الْأَبِ وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْأَبِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ قَالَ الشَّارِحُ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ هُوَ مَنْصُوصٌ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الصَّغِيرَ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ مِثْلُهُ وَلَمْ أَرَ مِنْ نَصٍّ عَلَى الْمَجْنُونِ كَذَلِكَ اه - . ( ص ) ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ تَرَدُّدٌ ( ش ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي " تَطَارَحَهُ " رَاجِعٌ إلَى الصَّدَاقِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَمَعْنَى التَّطَارُحِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبِ وَالرَّشِيدِ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّةَ الْآخَرِ بِهِ كَمَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ وَلَدَهُ الرَّشِيدَ وَبَاشَرَ الْعَقْدَ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الصَّدَاقَ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ أَوْ شَرَطْته عَلَى الْأَبِ وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ أَوْ شَرَطْته عَلَى الِابْنِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالزَّوْجَةِ وَهَلْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ حَلَفَا وَيَلْزَمُهُمَا الصَّدَاقُ سَوِيَّةً إنْ نَكَلَا مَعًا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَحْدَهُ أَوْ الْفَسْخُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ وَقِيلَ يُقْرَعُ فِيمَنْ يَبْدَأُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَا مَهْرَ " أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ . وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ فَيَحْلِفُ الْأَبُ وَيَبْرَأُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيْ أَوْ مِثْلَهُ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنَّمَا غَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أُلْغِيَ وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ وَهُوَ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ دُفِعَ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ تَدَّعِهِ . ( ص ) وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرَ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ ، وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِ نَفْسِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ يُزَوِّجُهُ مِنْ زَعْمِ تَوْكِيلِهِ أَوْ رِضَاهُ أَوْ الْمَرْأَةَ يُزَوِّجُهَا غَيْرَ مُجْبِرٍ يَزْعُمُ تَوْكِيلَهَا أَوْ رِضَاهَا وَيُنْكِرُ كُلٌّ مِنْ الِابْنِ الرَّشِيدِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَالْأَمْرِ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ حَاضِرُونَ لِلْعَقْدِ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يُنْكِرُوا الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَالْأَمْرِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ بِالْإِنْكَارِ فَيَحْلِفُ الِابْنُ الرَّشِيدُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْ الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرُوا حِينَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ الْعَقْدِ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا حِينَ الْعَقْدِ حُضُورًا أَوْ غُيَّبًا